السيد مرتضى العسكري

85

عقائد الإسلام من القرآن الكريم

( واعلم أنّ ههنا إشكالا مشهورا ، وهو أنّه اتفق أصحاب الهيئة على أنّه ليس في السماء الأولى سوى القمر ، وسائر السيّارات كلّ في فلك ، والثوابت كلّها في الثامن ، والآية الكريمة تدلّ على أنّ كلّها أو أكثرها في السماء الدنيا ، وأجيب عنه بوجوه ) . « 1 » وسيأتي ذكر الآية وتفسيرها بعيد هذا ان شاء اللّه تعالى ، ونترك ذكر الوجوه التي نقلها المجلسي هاهنا كي لا يطول البحث في ما لا ينفع ، ونقتصر على إيراد قول كبير فلاسفة عصره ؛ ميرداماد في تأويل حديث في هذا الباب : قال المجلسي ؛ : ( بيان وتأويل عليل : قال السيد الداماد - ؛ - في بعض تعليقاته على كتاب من لا يحضره الفقيه : العرش هو فلك الأفلاك . وإنّما حكم ( ع ) بكونه مربّعا لانّ الفلك يتعيّن له بالحركة المنطقة والقطبان ، وكلّ دائرة عظيمة منصفة للكرة ، والفلك يتربّع بمنطقة الحركة والدائرة المارة بقطبيها ، والعرش وهو الفلك الأقصى والكرسي وهو فلك الثوابت يتربّعان بمعدل النهار ومنطقة البروج والدائرة المارّة بالاقطاب الأربعة ، وأيضا دائرة الأفق على سطح الفلك الاعلى يتربّع بدائرة نصف النهار ودائرة المشرق والمغرب ، فيقع منها بينها أرباعها ، ويتعيّن عليها النقاط الأربع : الجنوب ، والشمال ، والمشرق ، والمغرب . والحكماء نزّلوا الفلك منزلة إنسان مستلق على ظهره ، رأسه إلى الشمال ، ورجلاه إلى الجنوب ، ويمينه إلى المغرب ، وشماله إلى المشرق . وأيضا التربيع والتسديس أول الاشكال في الدائرة على ما قد استبان في مظانه ، إذ التربيع يحصل بقطرين متقاطعين على قوائم ، والتسديس بنصف قطر ، فإنّ وتر سدس الدور يساوي نصف القطر ، وربع الدور قوس تامة ، وما نقصت عن الربع فمتممها إلى الربع تمامها ، وأيضا الفلك الأقصى له مادة ، وصورة ، وعقل هو العقل

--> ( 1 ) . البحار ، 58 / 74 .